الفهرس الخرطوم ـ عادل الرحيم ـ AA ـ 

السودان خلال عام 2020: آمال الثورة تصطدم بالأزمة وبطء الإصلاح وتكسير مبدأ ’’اللاءات الثلاثة‘‘ 

 

   مع بداية 2020، علق السودانيون آمالهم على الحكومة الانتقالية لتنفيذ كافة مطالب الثورة، غير أنه مع نهاية العام، وجدت الجماهير نفسها أمام أزمات مستمرة إضافة لكسر مبدأ “اللاءات الثلاثة” التاريخي، بتطبيعها مع إسرائيل.

 

   ومثّل 2020 العام الأول ضمن الفترة الانتقالية التي تمتد ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، وفق الوثيقة الدستورية التي بدأت في 17 أغسطس/ أب 2019، بين المجلس العسكري المنحل، و”قوى إعلان الحرية والتغيير”، قائدة الحراك.

   ومنذ أغسطس 2019، تولى عبدالله حمدوك أول رئاسة وزراء عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير (1989-2019)، بثورة شعبية شارك فيها السودانيون بحماس لما يزيد عن 5 أشهر من الاحتجاجات المتواصلة.

   إلا أن الفترة الانتقالية تم تعديلها لاحقا، لتبدأ بتوقيع اتفاق السلام مع الجبهة الثورية (التي تضم حركات مسلحة)، في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في عاصمة جنوب السودان جوبا.

   وخلال العام الماضي، مر السودان بأحداث وأزمات سياسية واقتصادية، جعلت منه عاما صعبا، وسط تغييرات “لا تذكر”، بحسب محللين ومراقبين.

     ** إصلاح حكومي

   الفترة الانتقالية، بسنواتها المحددة، جاءت لنقل البلاد من نظام شمولي امتد ثلاثين عاما، إلى انتخابات حرة ونزيهة، كما حملت على عاتقها قضايا رئيسية، بينها إصلاح بنية الدولة، ومعالجة اختلالاتها بسبب نظام البشير.

   وخلال العام الماضي، استمرت التظاهرات الشعبية المطالبة بتصحيح مسار الثورة وتحقيق المطالب، وكان أحدثها تظاهرات الذكرى الثانية لانطلاق الثورة السودانية، في 19 ديسمبر/كانون الأول.

   كما استمرت أيضا، مطالب المحتجين خلال العام المنقضي، بينها “العدالة لشهداء الثورة، وتكوين المجلس التشريعي، وإدخال المؤسسات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية تحت ولاية وزارة المالية السودانية”.

   غير أن المسئولين السودانيين، غالبا ما رددوا تصريحات تفيد بأن “الحكومة حققت إنجازات عديدة، رغم تركة النظام السابق، من دمار شامل في كل مناحي الحياة في البلاد، جعل الانطلاق نحو الانتقال الحقيقي متعثرا”.

   وقال حمدوك في تصريحات سابقة، إن “هناك الكثير من العوائق والعقبات تحيط بأعمال السلطة الانتقالية، وأن حكومته تعمل بجد لحل مشاكل الخدمية في التعليم والصحة والمواصلات وغلاء الأسعار”.

   وأوضح رئيس الوزراء أن “أولويات حكومته تتمثل في تحقيق مطالب وأحلام الشعب العاجلة، في إحداث الاستقرار الاقتصادي وتحقيق السلام كشروط لاستدامة الديمقراطية”.

    ** تحولات قليلة

   لم يكن التغيير كبيرا في السودان، خلال 2020، وفق محللين ومراقبين، بسبب شكل السلطة المكون حاليا من العسكر والمدنيين، وعمر الحكومة الانتقالية القصير، وتعقيدات الملفات الموضوعة أمام الحكومة، وترددها في كثير من خطواتها نحو التغيير.

   الكاتب والمحلل السياسي أمير بابكر عبد الله، يقول إن “الذي تحقق في الفترة الانتقالية، يمكن أن نوجزه في تحقيق السلام، وإزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب”.

   ويضيف بابكر، أن “الفترة الانتقالية الحالية، هي لوضع أسس الحكم وهيكل الدولة، وأن عمر الفترة الانتقالية المحدد وفق الوثيقة الدستورية كفيل بذلك”.

   وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقعت الحكومة السودانية اتفاق سلام مع “الجبهة الثورية”، التي تضم عددا من الحركات المسلحة.

   وفي 23 من الشهر نفسه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اتفاق السودان وإسرائيل على تطبيع العلاقات بينهما، خلافا للمبدأ الذي تؤكد عليه الخرطوم منذ 1967، بأنه “لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض مع إسرائيل”، حتى أنها اشتهرت بـ”عاصمة اللاءات الثلاثة”.

   وفي اليوم ذاته، أعلن ترامب توقيعه أمرا تنفيذيا برفع اسم السودان من قائمة “الدول الراعية للإرهاب”، التي دخلها عام 1993.

   ويشير بابكر إلى أنه “رغم عدم تحقيق الكثير من التحولات خلال عام الانتقال الأول، إلا أنه قد يؤسس لمرحلة ما قبل التحول الديمقراطي وإعداد دستور للبلاد، ويعيد هيكلة الدولة، وأيضا تحقيق العدالة والمصالحة في الفترة المقبلة”.

     ** تغيير لا يذكر

   كما يعتبر الصحفي السوداني وليد النور، أن “التغيير في الحكم لم يحدث بشكل كبير، وظلت ذات العقلية التي كان النظام السابق يتعامل بها سائدة”.

   ويقول النور: “ظلت العديد من الهيئات التي كانت تتبع لرئيس الجمهورية تحت سيطرة مجلسي السيادة والوزراء، ولم يتم إلحاقها بالوزارات التي يفترض أن تكون تابعة لها”.

   ويتابع: “وبالنظر إلى التغيرات في عام الانتقال الأول للفترة الانتقالية، لا يكاد يوجد تغيير ملموس”.

   وفي 22 ديسمبر الجاري، قالت الحكومة السودانية، إن الكونغرس الأمريكي وافق على قانون يستعيد السودان بموجبه حصانته السيادية؛ أتبعه بالموافقة على صرف منح مالية لسداد ديون مستحقة على الخرطوم ولدعم فئات اجتماعية.

   وعلقت وزارة العدل السودانية، على الإعلان الأمريكي، أن تشريع الكونغرس يحصّن البلاد من الملاحقة أمام المحاكم الأمريكية في قضايا الإرهاب، بعد الإعلان عن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في 14 ديسمبر الجاري.

     ** بطء كبير

   من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي عثمان فضل الله: “هناك بطء كبير في إجراء تعديلات قانونية، وعلى رأسها القانون الجنائي، وقوانين الصحافة والإعلام (وهي قوانين أجيزت في عهد البشير)”.

    ويضيف فضل لله: “هناك تقدم حدث في قضايا متعلقة بالحريات الشخصية، والحريات الدينية، وهذه القضايا تم الإسراع في تعديلها لارتباطها بالخارج”.

   في 9 يوليو/تموز الماضي، أقرت الحكومة السودانية، تعديلات دستورية تقضي بـ”تجريم ختان الإناث، وإلغاء عقوبة الردة، والسماح لغير المسلمين بتناول الخمور، والسماح للنساء باصطحاب أطفالهن إلى خارج البلاد دون مشاورة الزوج”.

   وأثارت هذه التعديلات جدلا واسعا، لا سيما بين القوى والتيارات السياسية الإسلامية في البلاد، التي وصفتها بأنها “مخالفة للشريعة وتمس التقاليد الإسلامية”.

   وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إزالة اسم السودان من قائمة الدول التي تخضع للمراقبة بشأن الحريات الدينية، بسبب الإصلاحات التي اتخذتها الخرطوم في هذا المجال وتعديل القوانين.

   وعن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في السودان، يقول فضل الله: “ظل الاقتصاد هو العقبة الرئيسية، إلا أن ما يتم الآن هو وضع قواعد لانطلاقه”.

ويعاني السودان من ارتفاع كبير في أسعار السلع، وتضخم سنوي في نوفمبر/تشرين الثاني وصل لـ254.23 بالمئة، على خلفية تدهور عملته الوطنية، وتجاوز سعر شراء الدولار 260 جنيها بالسوق الموازية، فيما يحدد البنك المركزي السعر الرسمي بـ55 جنيها.

 

X