الفهرس ـ AA ـ

اللاجئون في البوسنة والهرسك.. بين قيود كورونا واتفاقية دايتون

لقي الوضع السياسي المعقد الناجم عن اتفاقية “دايتون‘‘ للسلام في البوسنة والهرسك، بظلاله على طالبي اللجوء.

ومع حلول الظلام، يواصل العشرات من المهاجرين غير النظاميين يوميًا محاولة العبور إلى كرواتيا العضو في الاتحاد الأوروبي عبر قرى البوسنة والهرسك، وطرق غاباتها.

ومنذ 3 سنوات، تستمر أزمة الهجرة في البوسنة والهرسك، هذا البلد الذي يتكون من كيانين، و10 كانتونات، ومنطقة حكم ذاتي واحدة، بموجب اتفاقية دايتون، مع ترك العبء في مسألة اللاجئين على كانتون واحد مما جعل الوضع لا يطاق.

و”دايتون‘‘ هي الاتفاقية التي أنهت الحرب في البوسنة والهرسك، وبموجبها تم تقسيم البلاد إلى كيانين، ومنحت مكونات البلاد الثلاث، البوشناق والصرب والكروات، حقوقاً شبه متساوية، على اعتبار تقارب تعدادهم السكاني في ذلك الحين. 

وارتكبت القوات الصربية، العديد من المجازر بحق مسلمين، خلال حرب البوسنة، التي بدأت عام 1992، وانتهت 1995 بعد توقيع اتفاقية دايتون، وتسببت في إبادة أكثر من 300 ألف شخص، باعتراف الأمم المتحدة.

** إجراءات مشددة

ويستضيف كانتون “أونا سانا‘‘ على الحدود الكرواتية، أكبر تجمع للمهاجرين، وجرى تشديد الإجراءات الأمنية في المنطقة مع إعلان حكومة الكانتون رفضها استقبال المزيد من المهاجرين.

في مدينة كلجوك، الواقعة على حدود كانتون “أونا سانا‘‘، وكذلك حدود اتحاد البوسنة والهرسك، وجمهورية صرب البوسنة، بدأت شرطة الكانتون تنفيذ تدابير جديدة ضد طالبي اللجوء.

وضمن هذه الإجراءات، توقيف عناصر الشرطة للحافلات، والمركبات المشبوهة المتوجهة إلى المنطقة للتحقق من وجود مهاجرين فيها، وعدم السماح للمهاجرين الجدد بدخول الكانتون.

ويتم احتجاز المهاجرين على متن الحافلات المتجهة إلى مدن الكانتون مثل بيخاتش، وكازين، وفيليكا، وكلادوشا، في “المنطقة المحايدة‘‘ بين كياني اتحاد البوسنة والهرسك، وجمهورية صرب البوسنة.

** فحوصات طبية

ورغم عدم سماح سلطات الكانتون للمهاجرين بدخول المنطقة، إلا أنها تقوم بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة لهم في مركز مؤقت جرى تأسيسه من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكن عدم توفر مكان مخصص لاستضافة أولئك المهاجرين يلفت الانتباه باعتباره مشكلة منفصلة. 

ويقول مسؤولو “الصليب الأحمر‘‘، إن هناك عائلات بين المهاجرين لديها أطفال، كما أن الإجراءات في المركز المؤقت سيئة للغاية، والمكان لا يتمتع بظروف مخيمات المهاجرين.

** السيطرة على أزمة المهاجرين

يقول رئيس وزراء كانتون “أونا سانا‘‘ في البوسنة والهرسك، مصطفى روزنيتش، إن “الوضع في الكانتون تحسن بعد الإجراءات التي فرضوها مؤخرًا‘‘.

ويضيف أن “على الدولة الآن احتواء أزمة المهاجرين في جميع أنحاء البلاد‘‘، مشيرًا أن “الهدف من اتخاذ إجراءات جديدة هو وقف تدفق المهاجرين نحو الكانتون‘‘.

ويلفت روزنيتش، إلى أن “المهاجرين جاؤوا إلى المنطقة بشكل يفوق قدرة الكانتون الاستيعابية، وأن عوامل مثل ردة فعل سكان المنطقة على أزمة المهاجرين، وجائحة كورونا، وهروب المهاجرين المصابين تتطلب اتخاذ تدابير جديدة‘‘.

ويشير إلى أن “احتواء أزمة المهاجرين ستتيح للسكان المحليين تنفس الصعداء قليلاً‘‘، لافتا إلى أن “المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا البوسنة والهرسك من الحدود الشرقية نُقلوا إلى حدود الكانتون بطريقة منظمة‘‘.

وينوه روزنيتش، إلى أن “الإجراءات المشددة التي جرى تطبيقها خلال الأيام الماضية، أحدثت تحسنًا ملحوظا في المنطقة‘‘، مشيرا إلى أن “أزمة الهجرة أثرت على البوسنة والهرسك منذ عام 2015‘‘.

** مهاجرون مصابون بفيروس كورونا

بدورها تقول وزيرة الصحة في كانتون “أونا سانا‘‘ نيرمينا جمالوفيتش للأناضول، إن السلطات البوسنية “اكتشفت وجود 5 حالات إصابة بكورونا في صفوف المهاجرين المقيمين في مخيم استقبال اللاجئين في الكانتون‘‘.

وتضيف أن “أحد المهاجرين المصابين بكورونا هرب من المستشفى، فيما لا يزال الآخرون يتلقون العلاج”، لافتة أن “المهاجرين لا يقدرون خطورة الوباء‘‘.

وتردف جمالوفيتش، أن المهاجرين “لديهم هدف واحد فقط، وهو عبور الحدود، والذهاب إلى الاتحاد الأوروبي‘‘.

وتتابع “يمكننا إلى حد ما التحكم في الوضع الصحي لمن يقيمون في المخيمات‘‘.

وتشير جمالوفيتش، إلى أن “حوالي 150 طفلاً غير مرافقين بأحد الوالدين يقيمون في مخيمي (بير وميرال) للاجئين في الكانتون‘‘.

وأضافت أن “عبء الأزمة يقع في البوسنة على كاهل كانتون واحد، لذلك يجب على الدولة إيجاد حلول فورية‘‘.

X