الفهرس

لم تخل مراسم تسلم ’’خوسي مانويل ألباريث‘‘ للحقيبة الوزارية للشؤون الخارجية، التي جرت الاثنين، من دلالات ورموز ورسائل ضمنية لمن يهمه الأمر، والمقصود هنا، المغرب، على وجه الخصوص.

أولى الرسائل، الحضور الوازن الذي رافق سَيْر تلك المراسم، والذي كان يتكون من شخصيات سياسية بارزة في المشهد الإسباني، مثل: خوسي لويس رودريغيث ثاباتيرو، وآنا بالاسيو، وجوزييب بيكي.

ومعروف عن ثاباتيرو، الرئيس السابق لإسبانيا، علاقته الجيدة مع المغرب، وميله للطرح المغربي بشأن المبادرة المتعلقة بالحكم الذاتي في أقاليم الصحراء. أما، آنا بالاسيو، وزيرة الخارجية السابقة في حكومة ’’خوسي ماريا أثنار‘‘، فهي بدورها ترتبط بالمغرب بعلاقات جيدة ولها رأي في نزاع الصحراء يوافق إلى حد كبير الرؤية المغربية. وما قيل عن آنا بالاسيو ينطبق إلى حد  ما على جوزيب بيكي الذي احتل عدة مناصب وزارية في حكومتي أثنار (1998-2004).  وحضور هذه الشخصيات لتلك المراسم، معناه أن ثمة توافقا ضمنيا بين أكبر الأحزاب الإسبانية (الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي) فيما يخص ملف الدبلوماسية الإسبانية.

وفي كلمتها خلال مراسم التسليم، أوضحت  الوزيرة المغادِرة، أرنشا غونثاليث لايا، أن وزارتها تمكنت من إنجاز تقدم في عدة ملفات، لكنها اعترفت بأن ثمة ملفات أخرى ما زالت تنتظر، ومن بينها ملف ’’إعادة العلاقات الكاملة مع جارنا وشريكنا المغرب‘‘، حسب تعبيرها. وطالبت بإيجاد حل للأزمة  “عن طريق الاحترام والمسؤولية المشتركة‘‘.

أما الوزير الجديد المُتَسَلِّم لحقيبة الشؤون الخارجية، خوسي مانويل ألباريث، فقد بعث برسالة فيها كثير من اللباقة الدبلوماسية تجاه المغرب، قائلا: ’’نحن بلد ينتمي إلى البحر المتوسط. مع جيراننا الجنوبيين، علينا تقوية العلاقات بشكل أكبر، خاصة مع المغرب، جارنا وصديقنا الكبير في الجنوب‘‘.

وأراد الوزير خوسي مانويل التأكيد خلال مداخلته على رسالة مفادها، أن وزارته تراهن على العمل المشترك مع الدول الصديقة، حيث قال، إن الأمور لا يمكن أن تسير بشكل جيد في الداخل، إذا لم يتم تدبيرها بشكل جيد في الخارج، مُعتبرا، أنه لا يمكن التعامل مع التحول المناخي، وتوفير الأمن، وإدارة العملة، ومواجهة الجائحة، والتعامل مع قضايا الهجرة، إذا لم يتم العمل مع شركاء إسبانيا وحلفائها وأصدقائها، على حد تعبيره.

وفي ختام مداخلته شكر خوسي مانويل الوزيرة السابقة على ما قدمته من أعمال في ظروف صعبة فرضتها الجائحة، وقال إنه يعلن عن أول تعيين له في وزارة الخارجية، يتعلق بإسناد مهمة ’’مستشارة‘‘ له للوزيرة السابقة ’’أرنشا غونثاليث‘‘؛ وهو ما يعني أن حضورها في الوزارة سيظل مستمرا.

 ويوم السبت الماضي، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيث، خلال ندوة صحفية من مقر الرئاسة (مونكلوا)، عن التشكيلة الحكومية الجديدة، التي من المفترض أن تتولى قيادة أعمال الحكومة خلال الـ 30 شهرا المتبقية من ولايتها.

وسلّط الإعلام المحلي الإسباني الضوء على مغادرة ’’أرنشا غونثاليث لايا‘‘ وزارة الشؤون الخارجية، ليحل محلها ’’خوسي مانويل ألباريث‘‘، الذي كان يشغل إلى حدود ذلك اليوم منصب سفير إسبانيا لدى فرنسا، والذي تنتظره ملفات صعبة، في مقدمتها، ملف الأزمة مع المغرب.

ويقود الحكومة الإسبانية، منذ الثاني من يونيو/حزيران 2018، ائتلاف يساري، يتألف من الحزب الاشتراكي العمالي، وحزبي ’’أونيداس-بوديموس‘‘(وهما، حزب اليسار الموحد، وحزب ’’نستطيع). وتتكون الحكومة الإسبانية في حلتها الجديدة، من 21 وزارة، من ضمنها ثلاثة نواب للرئيس، بالإضافة إلى الوزارة المكلفة بشؤون الرئاسة.

(الفهرس)

X