
لكل الحروب ولكل الأزمات، تُجّارها وسماسرتها والمستفيدون منهـا…
إسرائيل، هي أول المستفيدين من الحرب على إيران .. وكيف لا؟ وهي من دعت إليها وحرّضت عليها، ولا ترى وسيلة أخرى لتحقيق أطماعها في المنطقة إلا عن طريق إحداث الدمار الذي يطال الجميع ويمنحها اليد العليا…
الولايات المتحدة هي إحدى الدول المستفيدة اقتصاديا بفضل ارتفاع حجم صادراتها من الغاز والنفط وانتعاش سوق الأسلحة، وإعادة ترتيب الأوراق الجيوسياسية على نحو يطيل هيمنتها.
وفي ظل الحصار المفروض على مضيق هرمز بسبب الحرب والذي هو في حقيقته حصار على صادرات النفط والغاز، تبرز الشركات العالمية للطاقة كأكبر المستفيدين من الوضع القائم.
ففي تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في أبريل 2026 أوضحت فيه أن بقاء متوسط سعر النفط عند 100 دولار للبرميل سيمنح الشركات العالمية الكبرى للطاقة أرباحا إضافية قد تصل إلى 234 مليار دولار بحلول نهاية سنة 2026.
وبالتالي، تكون شركات الطاقة الأمريكية من ضمن أكبر المستفيدين. فعلى سبيل المثال يُتوقّع أن تحصل شركة إكسون موبايل وحدها على أرباح إضافية تقدر بــ 11 مليار دولار، وشركة شيفرون على 9.2 مليار دولار تقريبا…
واختصارا، قدّرت صحيفة الغارديان، أن معدل الربح قد يصل إلى 30 مليون دولار في الساعة بالنسبة للشركات الكبرى للطاقة إذا ما استمرّت أسباب هذا السيناريو.
وفي قائمة المستفيدين، تبرز الشركات الأمريكية للأسلحة التي ارتفعت أسهمها بشكل لافت خلال العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وفي مقدمتها: شركة ’’نورثروب غرومان‘‘، وشركة ’’لوكهيد مارتن‘‘، وشركة ’’آر.تي.إكس‘‘ التي ارتفعت قيمتها السوقية بـ 17 مليار دولار لتصل إلى 270 مليار دولار في يوم واحد، حسب ما نشرته وكالة الأناضول.
أما النوع الآخر من المستفيدين، فهم مضاربو الأسواق المالية وسماسرتها. وقد رصد موقع أكسيوس ظاهرة -وصفها بــ ’’المريبة‘‘- في الأسواق المالية تزامنت مع تصعيد الحرب على إيران، وتحركات غير طبيعية في الأسواق، لا سيما أسواق أسهم النفط والأسلحة، وذلك على نحو يشير إلى أن ’’بعض المستثمرين ربما كانوا على علم مسبق بما سيحدث‘‘.
وما ذهب إليه موقع أكسيوس هو بالذات ما أشار إليه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عندما حذّر من التصريحات التي تسبق فتح الأسواق ودعى المستثمرين إلى اتخاذ قرارات تنحو عكس هذه التصريحات.
إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هي حرب مصنوعة، مفتعلة ومدبرة، صُمّمت وفق ذرائع مزيفة من أجل تحقيق أهداف اقتصادية وجيوسياسية، دون مراعاة للضحايا…
إنها حربٌ خُطِّط لها لإحداث الدمار الذي يليه الخوف والتقوقع وتغيير التحالفات، ولإحداث أكبر قدر من الاضطراب في الأسواق، والتأثير على موازين القوى، وترسيخ التبعية الاقتصادية والأمنية، لخلق واقع مفروض يتيح لمن يملك مفاتيح الطاقة وممراتها التحكم في الاقتصاد العالمي.
(الفهرس)