انتقدت هيئة تحرير نيويورك تايمز مجددا الحرب التي تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب على إيران، وقالت إن تلك العملية العسكرية لم تعزّز موقع الولايات المتحدة الإستراتيجي، بل أضعفته على المستويات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية والأخلاقية.

وعزّزت الصحيفة طرحها بمجموعة من الأسباب والنقاط:

1ـ منذ البداية كانت الحرب متهافتة، لأن ترامب أطلق العمليات العسكرية دون الحصول على تفويض من الكونغرس، ودون دعم يُذكر من الحلفاء الرئيسيين، وقدّم “مبررات هزيلة ومتناقضة” للشعب الأمريكي.

2ـ قرار ترامب شن الحرب على إيران لم يكن نتيجة إستراتيجية مدروسة، بل مقامرة اندفاعية سرعان ما بدأت تتكشف عواقبها بعد أن أثبتت التطورات الميدانية أن نهج ترمب يتسم بسوء التخطيط والثقة المفرطة.

3ـ رغم تحذيرات مسؤولين استخباراتيين أمريكيين مضى ترامب قُدما، متأثرا بتقديرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكانت النتيجة حربا دون استعداد كافٍ للتعامل مع تداعيات متوقعة.

4ـ أبرز النتائج المباشرة والأكثر ضررا لتلك الحرب تمثل في تعزيز نفوذ إيران على الاقتصاد العالمي. فمن خلال حصارها لمضيق هرمز، حوّلت طهران موقعها الجغرافي إلى أداة ضغط فعالة.

5ـ الإستراتيجية  الإيرانية -القائمة أساسا على التهديد باستخدام المسيّرات أو الصواريخ أو الزوارق الصغيرة- أثبتت فعاليتها بتكلفة منخفضة، لكن إعادة فتح المضيق بالقوة ستتطلب عملية عسكرية كبيرة ومحفوفة بالمخاطر.

6ـ وقف إطلاق النار الذي أُعلِن عنه يُعتبر مكسبا إستراتيجياً كبيرا لطهران “لم تكن لتحلم به قبل ستة أسابيع”، وذلك بسبب فشل ترمب في توقع هذا السيناريو أو التخطيط له.

7ـ تعرُّض القدرات العسكرية الأمريكية لضغط كبير، واستنزاف مخزونات مهمة من الأسلحة المتقدمة، مثل صواريخ توماهوك الاعتراضية وأنظمة باتريوت، حيث استخدمت وزارة الدفاع أكثر من ربع مخزونها من صواريخ توماهوك خلال الصراع مع إيران وحده، مما يثير تساؤلات بشأن جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة أزمات مستقبلية.

8ـ الحرب على إيران كشفت خللا أعمق في الإستراتيجية العسكرية الأمريكية، يتمثل في هشاشتها أمام أساليب الحرب غير المتكافئة. ففي حين استخدمت أمريكا أسلحة عالية الكلفة والتقنية، استخدمت طهران مسيّرات منخفضة التكلفة لتعطيل الملاحة وضرب أهداف إقليمية، مما يُظهر كيف يمكن لخصم أضعف أن يفرض تحديات كبيرة على قوة عسكرية متفوقة، وفق الصحيفة.

9ـ امتناع الحلفاء التقليديين لأمريكا -مثل اليابان وكوريا الجنوبية وكندا وأستراليا ومعظم دول أوروبا الغربية- عن دعم الحرب، وهو ما يعكس حجم التوترات التي فاقمها أسلوب ترامب في إدارة العلاقات الدولية.

10ـ عمّقت هذه التطورات الشكوك بشأن موثوقية الولايات المتحدة كشريك، بحيث إن هناك مؤشرات على أن دولا عديدة تسعى لتعزيز تعاونها فيما بينها كوسيلة للتحوط من تقلبات القيادة الأمريكية.

11ـ تآكل المكانة الأخلاقية للولايات المتحدة التي كانت دائما تسعى لتقديم نفسها كمدافع عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا سيما بعد خطاب ترمب الذي هدّد من خلاله بـ”محو الحضارة الإيرانية”- مما ساهم في تقويض هذه الصورة.

وحذّرت الصحيفة من أن هذا الخطاب يقرّب الولايات المتحدة من أنماط السلوك التي أدانتها دائما، وهو ما يضعف الأساس الأخلاقي لقيادتها العالمية الذي لا يعتمد فقط على القوة العسكرية والاقتصادية، بل أيضا على الشرعية والقيم.

وبناء على تلك الإخفاقات المذكورة، دعت هيئة التحرير إلى تصحيح المسار، وطالبت ترامب بالتخلي عن نهجه “الاندفاعي والأحادي”، والعمل -بدلا من ذلك- على إشراك الكونغرس، وإعادة بناء التعاون مع الحلفاء. ورأت أن تبنّي إستراتيجية أكثر تأنّيا وتشاركية هو السبيل الوحيد لتقليل الأضرار واستعادة مكانة أمريكا عالميا.

X