إسرائيل تستبيح العراق في وضح النهار

صورة مولدة بالذكاء الصناعي

عندما ينتشر عبْر وسائل الإعلام أن إسرائيل أقامت موقعا عسكريا في صحراء العراق..

وعندما تنفي بغداد التقارير المتداولة حول  الموضوع..

وعندما تكشف صور التقطتها الأقمار الصناعية عن وجود تجهيزات عسكرية داخل الأراضي العراقية، في فترة تزامنت مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران..

وعندما تؤكد وسائل إعلام إسرائيلية وجود قاعدة في العراق استخدمها جيش الاحتلال بصفة سرية لدعم المجهود الحربي ضد طهران..

عند هذا المستوى، تكون سيادة الدولة هي المستباحة. وفي أحسن الحالات، يكون التواطؤ هو المُرجّح..

لم يعد سرا أن الجيش الإسرائيلي قد شيّد مدرجاً مؤقتاً للإقلاع والهبوط مدعما بأجهزة ومعدات لوجستية فوق أرض بحيرة جافة في قلب الصحراء العراقية في منطقة ’’وادي حمير‘‘ غربي العراق، وأن ذلك تم بين الثاني والسادس من شهر مارس 2026 قبل أن يختفي بالكامل في مطلع أبريل.

هذا ما وثقته الصور الفضائية، التي خضعت للتحليل عبر وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، وهذا ما سبق أن نشرته صحيفة ’’وول ستريت جورنال‘‘.

عندما تُستباح أرض العراق في وضح النهار دون حسيب أو رقيب أو حتى تنديد أو احتجاج..

وعندما نكون أمام دولة، لها موارد نفطية ضخمة، لكن إيرادات النفط تودع كلها في بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في نيويورك قبل تحويلها إلى البنك المركزي العراقي، ما يعطي للإدارة الأمريكية سلطة رقابية مالية على العراق وحركة الأموال فيه ويمكنها من الضغط عليه إذا خالف السياسات الأمريكية..

وعندما يعترض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ترشيح نوري المالكي لرئاسة وزراء العراق ملوحا بعقوبات مالية وتجميد عائدات النفط  وتقييد وصول الحكومة العراقية إلى احتياطات الدولة من الدولار..

عندما نكون أمام دولة على نحو من هذه الأوصاف، فإننا لا شك أمام دولة مجردة من سيادتها، ولها سلطة اسمية ليس إلا..

ما قامت به إسرائيل لا يتعلق بعمل عارض  أو طارئ.. إنها سياسة يُراد لها الثبات والدوام في العلاقات الدولية الجديدة التي تدار بمنطق القوة والتدمير والغلبة على حساب سيادة الدول ومصالح الشعوب.

(الفهرس)

X